ابن حزم

59

المحلى

إلا لعذر : من مرض ، أو خوف من عدو ظالم ، أو من حيوان ، أو نحو ذلك أو ضعف عن القيام كمن كان في سفينة ، أو من صلي مؤتما بامام مريض أو معذور فصلي قاعدا فان هؤلاء يصلون قعودا ، فإن لم يقدر الامام على القعود ولا القيام صلى مضطجعا ، وصلوا كلهم خلفه مضطجعين ولابد ، وإن كان في كلى الوجهين ( 1 ) مذكر يسمع الناس تكبير الامام صلى إن شاء قائما إلى جنب الامام ، وان شاء صلى كما يصلي إمامه * فاما الخائف والمريض فلقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ولقوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) فأوجب الله تعالى القيام إلا عمن أسقطه عنه بالنص ، وهذا في الخائف والمريض اجماع ، مع أنه عليه السلام قد صلى الفريضة قاعدا لمرض كان به ولوث ء برجله ( 2 ) . * وأما ( 3 ) من صلى خلف امام يصلي قاعدا لعذر ، فان الناس اختلفوا فيه . فقال مالك ومن قلده : لا يجوز أن يؤم المريض قاعدا الأصحاء ، إلا رواية رواها عن الوليد بن مسلم موافقة لقول أبي حنيفة والشافعي * وقال أبو حنيفة والشافعي يؤم المريض قاعدا الأصحاء ، إلا أنهم يصلون وراءه قياما ولابد . قال أبو حنيفة : ولا يؤم المصلي مضطجعا لعذر الأصحاء أصلا * وقال أبو سليمان وأصحابنا : يؤم المريض قاعدا الأصحاء ، ولا يصلون وراءه الا قعودا كلهم ولابد * قال علي : وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي إلى جنب الامام يذكر الناس ويعلمهم

--> ( 1 ) في المصرية ( كلا ) وكل صحيح لما ذكرنا سابقا ( 2 ) الوثء والوثأة والوثاءة : وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم فيرم . وفى الأصلين ( لوثى ) بالياء وهو خطأ قال الجوهري : ( والعامة ) تقول وثى ( 3 ) جعل في اليمنية هذا بدء مسألة ولا وجه له *